اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ
الْاَوَّلِ بِلَا اَوَّلٍ كَانَ قَبْلَهٗ
وَالْاٰخِرِ بِلَا اٰخِرٍ يَكُوْنُ بَعْدَهٗ
الَّذِىْ قَصُرَتْ عَنْ رُؤْيَتِهٖ اَبْصَارُ النَّاظِرِيْنَ
وَ عَجَزَتْ عَنْ نَعْتِهٖ اَوْهَامُ الْوَاصِفِيْنَ
ابْتَدَعَ بِقُدْرَتِهِ الْخَلْقَ ابْتِدَاعًا
وَ اخْتَرَعَهُمْ عَلٰى مَشِيَّتِهِ اخْتِرَاعًا
ثُمَّ سَلَكَ بِهِمْ طَرِيْقَ اِرَادَتِهٖ
وَ بَعَثَهُمْ فِىْ سَبِيْلِ مُحَبَّتِهٖ
لَا يَمْلِكُوْنَ تَاخِيْرًا عَمَّا قَدَّمَهُمْ اِلَيْهِ
وَ لَا يَسْتَطِيْعُوْنَ تَقَدُّمًا اِلٰى مَا اَخَّرَهُمْ عَنْهُ
وَ جَعَلَ لِكُلِّ رُوْحٍ مِنْهُمْ قُوْتًا مَعْلُوْمًا مَقْسُوْمًا مِنْ رِزْقِهٖ
لَا يَنْقُصُ مَنْ زَادَهٗ نَاقِصٌ
وَ لَا يَزِيْدُ مَنْ نَقَصَ مِنْهُمْ زَاۤئِدٌ
ثُمَّ ضَرَبَ لَهٗ فِى الْحَيٰوةِ اَجَلًا مَوْقُوْتًا
وَ نَصَبَ لَهٗ اَمَدًا مَحْدُوْدًا
يَتَخَطَّاُ اِلَيْهِ بِاَيَّامِ عُمُرِهٖ
وَ يَرْهَقُهٗ بِاَعْوَامِ دَهْرِهٖ
حَتّٰى اِذَا بَلَغَ اَقْصٰى اَثَرِهٖ
وَاسْتَوْعَبَ حِسَابَ عُمُرِهٖ
قَبَضَهٗ اِلٰى مَا نَدَبَهٗ اِلَيْهِ مِنْ مَوْفُوْرِ ثَوَابِهٖ اَوْ مَحْذُوْرِ عِقَابِهٖ
لِيَجْزِىَ الَّذِيْنَ اَسَاۤؤُا بِمَا عَمِلُوْا وَ يَجْزِىَ الَّذِيْنَ اَحْسَنُوْا بِالْحُسْنٰى
عَدْلًا مِنْهُ
تَقَدَّسَتْ اَسْمَاۤؤُهٗ
وَ تَظَاهَرَتْ اٰلَاۤؤُهٗ
لَا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُوْنَ
وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِىْ
لَوْ حَبَسَ عَنْ عِبَادِهٖ مَعْرِفَةَ حَمْدِهٖ عَلٰى مَا اَبْلَاهُمْ مِنْ مِنَنِهٖ الْمُتَتَابِعَةِ وَ اَسْبَغَ عَلَيْهِمْ مِنْ نِعَمِهِ الْمُتَظَاهِرَةِ
لَتَصَرَّفُوْا فِىْ مِنَنِهٖ فَلَمْ يَحْمَدُوْهُ
وَ تَوَسَّعُوْا فِىْ رِزْقِهٖ فَلَمْ يَشْكُرُوْهُ
وَ لَوْ كَانُوْا كَذٰلِكَ لَخَرَجُوْا مِنْ حُدُوْدِ الْاِنْسَانِيَّتِ اِلٰى حَدِّ الْبَهِيْمِيَّةِ فَكَانُوْا كَمَا وَصَفَ فِىْ مُحْكَمِ كِتَابِهٖ
اِنْ هُمْ اِلَّا كَالْاَنْعَامِ بَلْ هُمْ اَضَلُّ سَبِيْلًا
وَالْحَمْدُ لِلّٰهِ عَلٰى مَا
عَرَّفَنَا مِنْ نَفْسِهٖ
وَ اَلْهَمَنَا مِنْ شُكْرِهٖ
وَ فَتَحَ لَنَا مِنْ اَبْوَابِ الْعِلْمِ بِرُبُوْبِيَّتِهٖ
وَ دَلَّنَا عَلَيْهِ مِنَ الْاِخْلَاصِ لَهٗ فِىْ تَوْحِيْدِهٖ
وَ جَنَّبَنَا مِنَ الْاِلْحَادِ وَالْشَكِّ فِىْ اَمْرِهٖ
حَمْدًا
نُعَمَّرُ بِهٖ فِيْمَنْ حَمِدَهٗ مِنْ خَلْقِهٖ
وَ نَسْبِقُ بِهٖ مَنْ سَبَقَ اِلٰى رِضَاهُ وَ عَفْوِهٖ
حَمْدًا
يُضِىْۤءُ لَنَا بِهٖ ظُلُمَاتِ الْبَرْزَخِ
وَ يُسَهِّلُ عَلَيْنَا بِهٖ سَبِيْلَ الْمَبْعَثِ
وَ يُشَرِّفُ بِهٖ مَنَازِلَنَا عِنْدَ مَوَاقِفِ الْاَشْهَادِ يَوْمَ تُجْزٰى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَ هُمْ لَا يُظْلَمُوْنَ
يَوْمَ لَا يُغْنِىْ مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَّ لَا هُمْ يُنْصَرُوْنَ
حَمْدًا يَرْتَفِعُ مِنَّا اِلٰى اَعْلٰى عِلِّيِّيْنَ فِىْ كِتَابٍ مَرْقُوْمٍ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُوْنَ
حَمْدًا تَقَرُّ بِهٖ عُيُوْنُنَا اِذَا بَرِقَتِ الْاَبْصَارُ وَ تَبْيَضُّ بِهٖ وُجُوْهُنَا اِذَا اسْوَدَّتِ الْاَبْشَارُ
حَمْدًا نُعْتَقُ بِهٖ مِنْ اَلِيْمِ نَارِ اللهِ اِلٰى كَرِيْمِ جِوَارِ اللهِ
حَمْدًا
نُزَاحِمُ بِهٖ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِيْنَ
وَ نُضَامُّ بِهٖ اَنْبِيَاۤئَهُ الْمُرْسَلِيْنَ
فِىْ دَارِ الْمُقَامَةِ الَّتِىْ لَا تَزُوْلُ
وَ مَحَلِّ كَرَامَتِهِ الَّتِىْ لَا تَحُوْلُ
وَالْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِى
اخْتَارَ لَنَا مَحَاسِنَ الْخَلْقِ
وَ اَجْرٰى عَلَيْنَا طَيِّبَاتِ الرِّزْقِ
وَ جَعَلَ لَنَا الْفَضِيْلَةَ بِالْمَلَكَةِ عَلٰى جَمِيْعِ الْخَلْقِ
فَكُلُّ خَلِيْقَتِهٖ مُنْقَادَةٌ لَنَا بِقُدْرَتِهٖ وَ صَائِرَةٌ اِلٰى طَاعَتِنَا بِعِزَّتِهٖ
وَالْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِىْ اَغْلَقَ عَنَّا بَابَ الْحَاجَةِ اِلَّا اِلَيْهِ
فَكَيْفَ نُطِيْقُ حَمْدَهٗ
اَمْ مَتٰى نُوَدِّىْ شُكْرَهٗ لَا مَتٰى
وَالْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِىْ
رَكَّبَ فِيْنَا اٰلَاتِ الْبَسْطِ
وَ جَعَلَ لَنَا اَدَوَاتِ الْقَبْضِ
وَ مَتَّعَنَا بِاَرْوَاحِ الْحَيٰوةِ
وَ اَثْبَتَ فِيْنَا جَوَارِحَ الْاَعْمَالِ
وَ غَذَّانَا بِطَيِّبَاتِ الرِّزْقِ
وَ اَغْنَا نَا بِفَضْلِهٖ
وَ اَقْنَانَا بِمَنِّهٖ
ثُمَّ اَمَرَنَا لِيَخْتَبِرَ طَاعَتَنَا
وَ نَهَانَا لِيَبْتَلِىَ شُكْرَنَا
فَخَالَفْنَا عَنْ طَرِيْقِ اَمْرِهٖ
وَ رَكِبْنَا مُتُوْنَ زَجْرِهٖ
فَلَمْ يَبْتَدِرْنَا بِعُقُوْبَتِهٖ
وَ لَمْ يُعَاجِلْنَا بِنِقْمَتِهٖ
بَلْ تَاَنَّانَا بِرَحْمَتِهٖ تَكَرُّمًا
وَانْتَظَرَ مُرَاجَعَتَنَا بِرَافَتِهٖ حِلْمًا
وَالْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِىْ دَلَّنَا عَلَى التَّوْبَةِ الَّتِىْ لَمْ نُفِدْهَا اِلَّا مِنْ فَضْلِهٖ
فَلَوْ لَمْ نَعْتَدِدْ مِنْ فَضْلِهٖ اِلَّا بِهَا
لَقَدْ حَسُنَ بَلَاؤُهٗ عِنْدَنَا
وَ جَلَّ اِحْسَانُهٗ اِلَيْنَا
وَ جَسُمَ فَضْلُهٗ عَلَيْنَا
فَمَا هٰكَذَا كَانَتْ سُنَّتُهٗ فِى التَّوْبَةٍ لِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا
لَقَدْ وَضَعَ عَنَّا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهٖ
وَ لَمْ يُكَلِّفْنَا اِلَّا وُسْعًا
وَ لَمْ يُجَشِّمْنَا اِلَّا يُسْرًا
وَ لَمْ يَدَعَ لَاَحَدٍ مِنَّا حُجَّةً وَّ لَا عُذْرًا
فَالْهَالِكُ مِنَّا مَنْ هَلَكَ عَلَيْهِ
وَ السَّعِيْدُ مِنَّا مَنْ رَغِبَ اِلَيْهِ
وَالْحَمْدُ لِلّٰهِ بِكُلِّ مَا حَمِدَهٗ بِهٖ
اَدْنٰى مَلَاۤئِكَتِهٖ اِلَيْهِ
وَ اَكْرَمُ خَلِيْقَتِهٖ عَلَيْهِ
وَ اَرْضٰى حَامِدِيْهِ لَدَيْهِ
حَمْدًا يَفْضُلُ سَاۤئِرَ الْحَمْدِ كَفَضْلِ رَبِّنَا عَلٰى جَمِيْعِ خَلْقِهٖ
ثُمَّ لَهُ الْحَمْدُ
مَكَانَ كُلِّ نِعْمَةٍ لَهٗ عَلَيْنَا وَ عَلٰى جَمِيْعِ عِبَادِهِ الْمَاضِيْنَ وَ الْبَاقِيْنَ عَدَدَ مَا اَحَاطَ بِهٖ عِلْمُهٗ مِنْ جَمِيْعِ الْاَشْيَاۤءِ
وَ مَكَانَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا عَدَدُهَا اَضْعَافًا مُضَاعَفَةً اَبَدًا سَرْمَدًا اِلٰى يَوْمِ الْقِيٰمَةِ
حَمْدًا لَا مُنْتَهٰى لِحَدِّهٖ
وَ لَا حِسَابَ لِعَدَدِهٖ
وَ لَا مَبْلَغَ لِغَايَتِهٖ
وَ لَا انْقِطَاعَ لِاَمَدِهٖ
حَمْدًا يَكُوْنُ وُصْلَةً اِلٰى طَاعَتِهٖ وَ عَفْوِهٖ
وَ سَبَبًا اِلٰى رِضْوَاٰنِهٖ
وَ ذَرِيْعَةً اِلٰى مَغْفِرَتِهٖ
وَ طَرِيْقًا اِلٰى جَنَّتِهٖ وَ خَفِيْرًا مِنْ نَقِمَتِهٖ
وَ اَمْنًا مِنْ غَضَبِهٖ
وَ ظَهِيْرًا عَلٰى طَاعَتِهٖ
وَ حَاجِزًا عَنْ مَعْصِيَتِهٖ
وَ عَوْنًا عَلٰى تَادِيَةِ حَقِّهٖ وَ وَظَاۤئِغِهٖ
حَمْدًا نَسْعَدُ بِهٖ فِى السُّعَدَاۤءِ مِنْ اَوْلِيَاۤئِهٖ وَ نَصِيْرُ بِهٖ فِىْ نَظْمِ الشُهَدَاۤءِ بِسُيُوْفِ اَعْدَاۤئِهٖ
اِنَّهٗ وَ لِىٌّ حَمِيْدٌ.